Thursday, July 25, 2019

الصور: ناسا ولوكهيد مارتن وفيل كومز وفوستر وشركاؤه

وسيشكل موضوع إيصال الطاقة الكهربائية إلى الحفر القمرية دائمة الظلمة معضلة أخرى. ولكن إحدى الطرق التي يمكن اتباعها لإيصالها إلى هناك تتلخص في توجيه أشعة الشمس إليها باستخدام مرايا تنصب على حواف هذه الحفر. يقول جون ثورنتون، المدير التنفيذي لشركة أستروبوتيك، "يمكن إيصال الطاقة الكهربائية إلى العربات بتوجيه هذه المرايا إليها".
يمكن تحويل الماء المستخرج عن طريق الحفر إلى وقود للصواريخ باستخدام الطاقة الكهربائية لفلق جزئيات الماء إلى مكونيها، الهيدروجين والأوكسجين.
تستخدم هانا سارجنت من الجامعة المفتوحة حاليا جهازا يدعى ProSPA يتمكن من استخراج الماء من الصخور الموجودة على سطح القمر. وسيستخدم هذا الجهاز عمليا للمرة الأولى في عام 2024 إذ سيركّب في المسبار الروبوتي القمري الروسي لونا-27. وتعد التجارب التي تجريها سارجنت نموذجا يمهد الطريق لتجارب أخرى تهدف لاستخراج الماء على سطح القمر باستخدام الجهاز المذكور.
تعد هذه التجارب حيوية جدا. ويفسر بول بيرن ذلك بقوله "إن إنتاج وتطوير هذه الأجهزة أمر مهم، ولكن استخدامها واختبارها يمثلان برأيي الخطوة الحاسمة المقبلة".
بعد مرور 50 عاما، ما زالت الرحلات إلى القمر تمثل رمزا مؤثرا لما يمكننا إنجازه عندما نجند ما لدينا من مواهب وموارد من أجل إلهام البشرية. كانت المنافسة المحتدمة في أواسط القرن الماضي بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة قد دفعت الأخيرة إلى التوجه إلى القمر، ولكن هذا الدافع كان مؤقتا وعابرا. فبمجرد تحقيقها لهذا النصر في سباق الفضاء، لم يتواصل مشروع أبولو إلا لست رحلات آخرى قبل أن يلغى كليا.
التاريخ سيخبرنا ما إذا كانت المبررات التي تساق في القرن الحادي والعشرين لاستكشاف القمر أكثر رسوخا من سابقاتها. يقول بول بيرن "أفضل أسباب العودة إلى القمر هو لاستخدامه كمحطة وسطى للتوجه إلى ما هو أبعد منه، ككوكب المريخ وعدد من الكويكبات الجديرة بالاستكشاف".
وفي السنوات الـ 15 الماضية، تغيرت وجهة ناسا من القمر إلى المريخ، ثم عادت ثانية إلى القمر. يقول جون لوغسدون في هذا الصدد "كان الطريق ملتويا، ولكن وجهته كانت إلى الخارج. أعتقد أن التوجه الحالي لاستئناف الرحلات المأهولة إلى وجهات تقع خارج المدارات الأرضية بدأ في كانون الثاني / يناير 2004 عندما أعلن الرئيس بوش الإبن عن مشروع أصبح يعرف لاحقا بـ"الكوكبة Constellation".
إذا خسر دونالد ترامب انتخابات 2020 الرئاسية، قد تلغي الإدارة الديمقراطية الجديدة مشروع القمر برمته. ولكن لوغسدون يستبعد حصول ذلك، ويقول "أعتقد أنه من العسير التفكير بأن حكومة جديدة ستلغي برنامج العودة إلى القمر، إذا أخذنا بالاعتبار قوة الإندفاع الذي تكتسبه".
لكن البرنامج سيتطلب المزيد من الأموال. ولأجل تمويله في عام 2020، طلبت إدارة ترامب من الكونغرس تخصيص مبلغ اضافي يتجاوز 1,6 مليار دولار. ولكن ناسا تحتاج إلى مبلغ يتراوح بين 6 و8 مليارات سنويا أضافة إلى ميزانيتها الحالية لتنفيذ برنامج أرتميس. وعلى الكونغرس المصادقة على هذا الإنفاق الإضافي. وبينما يحظى مشروع العودة إلى القمر بتأييد جانبي الكونغرس الجمهوري والديمقراطي، يشكك العديد من النواب في إمكانية تحقيق ذلك بحلول عام 2024.
تعللت إدارة ترامب بطموحات الصين لتبرير مشروعها للعودة إلى القمر بحلول عام 2024. ولكن بعض المراقبين يرون أن على الدول ذات البرامج الفضائية كالولايات المتحدة والصين وروسيا أن تتعاون في ما بينها وتنسق عمليات استكشاف القمر وذلك من أجل تجاوز التعقيدات القانونية حول ملكية الموارد الموجودة هناك.
يقول فيليب ميتزغر "أعتقد أن هناك خطراً كبيراً لاندلاع مواجهات جيوسياسية، فإذا قررت إحدى الدول المضي قدما بمفردها في إنشاء مرافق صناعية في الفضاء، فستحصل تلك الدولة على منافع ومكاسب سياسية واقتصادية وعسكرية هائلة في نهاية المطاف".
ويمضي للقول إن تجاهل إمكانية وجود كميات هائلة من الموارد في القمر وغيره يخلق فراغا، "والطريقة الأخلاقية المثلى لملء هذا الفراغ تتمثل في التعاون على نطاق دولي بحيث تستفيد البشرية جمعاء من هذه الموارد".